الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
568
موسوعة التاريخ الإسلامي
ويظهر من الحلبي في السيرة : أنّ عمرو بن العاص خرج إلى الحبشة بعد غزوة بدر وانّ رسول اللّه لمّا بلغه ذلك بعث عمرو بن اميّة إلى النجاشي بكتاب يوصي فيه بالمسلمين ، قال : « لمّا أوقع اللّه بالمشركين يوم بدر ورجعوا خائبين قالوا : إنّ ثارنا بأرض الحبشة ، فأرسلوا عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة إلى النجاشي ليدفع إليهما من عنده من المسلمين ، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه بعث إلى النجاشي عمرو بن اميّة الضمري بكتاب يوصي فيه بالمسلمين » « 1 » . واتفقوا على أنّ الرسول إلى النجاشي هو عمرو بن اميّة الضمري ، ولكنّهم اختلفوا في إسلامه : ففي « أسد الغابة » عن أبي نعيم : أنّه أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ، ثمّ هاجر إلى المدينة وأوّل مشاهده بئر معونة « 2 » وعليه فلا اشكال لا في حمله الكتاب الأوّل ولا في حمله الكتاب الثاني بعد صلح الحديبية وقبل خيبر في تجهيز المسلمين من الحبشة إلى المدينة . ولكن في « الاستيعاب » و « الإصابة » عن ابن سعد « 3 » : أنّه شهد بدرا وأحدا مع المشركين ، وأسلم بعد أحد . وعليه فلم يكن وقتئذ مسلما ، فلا يصح حمله الكتاب الأوّل حتّى بعد بدر بناء على خبر الحلبي بإرسال المشركين لعمرو ابن العاص إلى الحبشة بعد بدر . ولذا فقد أورد الحلبي على نفسه بذلك ، وفي الجواب رجّح خبر إرسال المشركين لعمرو إلى الحبشة بعد الأحزاب ، في السنة الخامسة للهجرة .
--> ( 1 ) سيرة الحلبي 3 : 212 . وانظر : مكاتيب الرسول 1 : 120 - 130 ط الأولى . ( 2 ) أسد الغابة 1 : 61 ، 99 . ( 3 ) الطبقات 1 : 258 .